والمعاملات، فهو يحضر المسلم عند طهارته وصلاته وذكره ودعائه، وحجه وطوافه وصيامه، ليلبّس على
الناس عباداتهم ويفسد عليهم طاعاتهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إنّ الشيطان إذا سمع النداء أحال(ذهب هاربا) له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس،
فإذا سمع الإقامة ذهب لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس".(رواه البخاري ومسلم). وتعد وسوسة
العبادات أمرا يوقع فيه الشيطان بعض الناس؛ فيأتيهم في الصلاة مثلا؛ فيخيل إليهم أنهم قد أحدثوا أو أن
الواحد منهم صلى ثلاثا بدلا من أربع ركعات. وكأن يأتي العبد بعد الفراغ من التوضؤ فيوسوس له أنه لم
يمسح رأسه، أو لم يغسل العضو كما ينبغي. وعلاج هذا النوع أساسا بعدم الالتفات له؛ خصوصا إذا صار
عادة للشخص. وقد دل على هذا العلاج خير البشر صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم
وهو في صلاته حتى يفتح مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث.ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتى
يسمع صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه" (رواه الهيثمي في المجمع، وقال:رجاله رجال الصحيح).
وسوسة الشيطان في العِلْمِيَّات: وهي مسائل الاعتقاد والإيمان، وهو أشدُّ النوعين؛ ذلك لأنّ التوحيد: هو
أساس الإسلام، وصرحه الشامخ، ورأس مال المؤمن، ومن خلاله يمكن للشيطان أن ينفث سمومه ليفسد على
المرء دينه. ولهذا يوجه إبليس جلَّ سهامه وجنوده لإفساد هذه العقيدة، والتشكيك في التوحيد الخالص؛ فتنة
للناس عن دين الحق. كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون
الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة" (رواه مسلم). فمن حيل الشيطان وألاعيبه ببعض الناس؛ أن يزين لهم
حبَّ الفضول والسؤال؛ عما لا قِبَلَ لمخلوق أن يدركه عن الخالق عز وجل. فتقع وسوسة السؤال عن ماهية
الله تعالى، ووجوده. وقد يقع شيء من هذا لكثير من المؤمنين الصادقين؛ فيدفعونه بالاستعظام والإجلال. كما
أتى في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: "إنا
نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان" (رواه
.مسلم). وعن عبد الله رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: "تلك محضُ
ا
لإيمان" (رواه مسلم). قال الخطابي: "معناه: أنّ صريح الإيمان هو الذي منعكم من قول ما يلقيه الشيطان في
أنفسكم والتصديق به، وليس معناه أنّ الوسوسة نفسها صريح الإيمان. وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان
وتسويله، فكيف يكون إيمانا صريحا؛ لأنّ الإيمان: التيقن، وأنّ الإشارة إلى أنّ ما وجدوه من الخوف من الله
تعالى أن يعاقبهم على ما وقع في نفوسهم: هو محض الإيمان؛ إذ الخوف من الله تعالى ينافي الشك فيه" .
وقال ابن تيمية رحمه الله: "أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب هو من
صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه. فهذا أعظم الجهاد و(الصريح) الخالص كاللبن
الصريح، وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية، ودفعوها فخَلص الإيمان فصار صريحا
...". وقال: "فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة فدفعوه؛ تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك،
والاستعظام له. فكان ذلك صريح الإيمان. ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به.
والعبد أيضا قد يدعوه داعٍ إلى الكفر أو المعصية فيعصيه ويمتنع؛ ويورثه ذلك إيمانا وتقوى. وليس السبب
مأمورا به، وقد قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُواْ
تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (الأعراف: 201-200). وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ للشيطان لـمَّة بابن آدم، وللمَلَك لـمَّة، فأما لـمَّة الشيطان، فإيعاد
بالشر وتكذيب بالحق، وأما لـمَّة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله،
فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم". فلابد إذن من ضبط النفس عن الاستمرار
في هذه الوساوس، لأنّ الأضرار والعواقب المترتبة على التسليم لهذه الوساوس وخيمة. ثانيا: لا يسأل أسئلة
صريحة عن هذه الوساوس التي تدور بخاطره، أي لا يصرح بشيء من ذلك، فإنه في عافية، مادامت
الوساوس محصورة في قلبه لم تنتقل بعد إلى لسانه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "إنّ الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدثت -به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"(البخاري ).
وهذا ما كان يتأدب به الصحابة إذا وقع لهم شيء من ذلك. كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأنْ أكون حُمَمَة أحب إليَّ من أن
أتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة"( رواه أبو داود.). ثالثا:
أن يقول إذا وجد الوسوسة بثبات جنان ونطق لسان: "آمنت بالله"، وذلك لحديث: "لا يزال الناس يتساءلون
حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق. فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله" (رواه مسلم). ومن
المعلوم أنّ الإيمان به تعالى هو ركن الإيمان الأول بالغيب، ومنه ينطلق الإيمان ببقية الأركان، فالتأكيد عليه
بالنطق كذلك تذكير بالله تعالى وطرد للشيطان. رابعا: قال ابن القيم رحمه الله: "وأرشد -يعني النبي صلى الله
عليه وسلم- من بُلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلية، إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق
الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(الحديد:3). كذلك قال ابن عباس لأبي
زُميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله: "ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قال: قلت: والله لا أتكلم به،
قال: قال لي: أشيءٌ من شك؟ قلت: بلى. فقال لي: ما نجا من ذلك أحد، حتى أنزل الله عز وجل: {فَإِن كُنتَ فِي
شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ}، قال: قال لي: فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل:
{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل
ببديهة العقل، وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها؛ تنتهي إلى أول ليس قبله شيء. كما تنتهي في آخرها إلى
آخر ليس بعده شيء. فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس
فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء" . خامسا: الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب تثبيت القلب
على الإيمان. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو فيقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على
دينك"وكان يقول أيضا: "إنّ الإيمان يبلى في جوف أحدكم كما يبلى الثوب؛ فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم".
سادسا: إذا استمرت الوساوس، فما عليه إلا أن يردَّ ما يُشكل عليه ويؤرقه، ويكدر صفو اعتقاده بربه
ويزعزعه إلى أهل العلم، لقول الله تعالى:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. وعلى من ابتلي بهذا الداء
أن يستعين بكثرة الذكر؛ فإنه لا سلطان للشيطان على الذاكر، وعليه أيضا أن يكثر من الدعاء والتضرع إلى
الله ليصرف عنه ما يجد. وليستعن بأهل الاختصاص من الأطباء. عافانا الله وإياكم والمسلمين من كل داء
وبلاء، ورد كيد الشيطان إلى نحره، والحمد لله رب العالمين.
في عالمنا اليوم، يعتبر السحر والحسد والمس وسحر تحقير شأن الإنسان من المواضيع التي تثير فضول الكثيرين. ويعتبر البعض أن هذه الظواهر والامراض تحمل في طياتها آثارا سلبية تؤثر على حياة الأفراد والصحة الجسدية والنفسية. هناك العديد من الطرق والتقاليد التي تعنى بعلاج هذه الامراض، سواء كانت عبر الطب الروحاني، أو الطب البديل، أو الطب النفسي. يمكن العثور على بعض النصائح والطرق الفعالة في التخلص من تأثيرات هذه الامراض عبر زيارة مواقع إلكترونية متخصصة، مثل:
1- علاج السحر: تفصيل حول الطرق التقليدية والروحانية لعلاج تأثيرات السحر.
2- علاج الحسد: نصائح وأساليب للوقاية من الحسد وكيفية علاجه والتعامل معه.
3- علاج المس: استعراض للطرق التي يمكن أن تساعد في التخلص من تأثيرات الشياطين والمس الشيطاني.
4- علاج سحر تحقير شأن الإنسان: نصائح حول كيفية التغلب على تأثيرات وعلاج سحر التحقير الذي يستهدف شأن الإنسان.
5- أخطر أنواع السحر: استعراض لأنواع السحر الأكثر خطورة وكيفية التصدي لها.
6- سحر تعطيل الزواج: من أخطر أنواع السحر التي تُمارس بهدف منع شخص ما من تحقيق الاستقرار العاطفي وتكوين أسرة سعيدة.